الشيخ محمد الجواهري
110
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
--> نعم ، الروايات الواردة في المقام تفيد أن المراد من الاستطاعة في الحجّ والآية المباركة أخص من معناها اللغوي ، وأما أن الآية ليست بظاهرة فيه مع قطع النظر عن الروايات فهو خلاف ما نطقت به كتب اللغة . ودعوى أن للآية المباركة « إطلاق عرفي أضيق من المفهوم العقلي لها ، وهو التمكن على الشيء من دون لزوم مشقة وعسر باتيانه ، فمن يرى أن في عمله مشقة عليه يصح له أن يقول لا أقدر على العمل ، ولا يرى أنه متسامح في هذا الاطلاق عرفاً » المرتقى 1 : 49 فليس هو معنى الآية في حد نفسها ، ولا دليل عليه لا من كتب اللغة ولا من غيرها ، بل قوله « لا يرى أنه متسامح عرفاً » في قوله : لا أقدر على هذا العمل ، أيضاً أول الكلام ، فإنه إذا عمله ولو بمشقة وصف قوله « لا أقدر على العمل » بالكذب بلا إشكال ، بل حتى لو لم يعمله فيما بينه وبين الله إلا أن يلحقه بقرينة تبين المعنى المتسامح فيه بأن يقول : إني لا أقدر على العمل ، بمعنى أن فيه مشقة علي ، لا أني لا أقدر عليه عقلاً . وعليه فالمعنى اللغوي للاستطاعة في الآية المباركة وهو القدرة عقلاً هو الذي ترشد الآية اليه مع غض النظر عن الروايات الواردة في المقام . ولا معنى لعدم التسليم به إلاّ مع محو ما ذكر في معناه من كتب اللغة لو كان ذلك ممكناً . ( 1 ) الوسائل ج 11 : 33 باب 8 من أبواب وجوب الحج . ( 2 ) الوسائل ج 11 : 34 باب 8 من أبواب وجوب الحجّ ح 4 .